ناقش مشاركون في منتدى قبرص، التحديات الناجمة عن النمو السريع للمصارف الرقمية والمدفوعات الإلكترونية والأصول المشفرة والتقنيات المالية الجديدة، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز حماية المستهلك.

 

شارك في النقاش المفوضة المالية فالنتينا يورغياذو، والمدير العام لمعهد المحاسبين القانونيين في قبرص أندرياس باباذاتوس ونائب رئيس معهد غلافكوس كليريذيس إيرينا يورغياذو.

 

ركز النقاش على ضرورة مواكبة الأطر التنظيمية والرقابية للتغيرات التي أحدثتها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ونماذج الأعمال الجديدة في القطاع المالي، دون أن تتحول الرقابة إلى عائق أمام الابتكار.

 

قالت المفوضة المالية فالنتينا يورغياذو إن الخدمات المالية تتغير بوتيرة سريعة جداً، ما يجعل من الصعب على أطر الرقابة مواكبة هذه التغيرات، مؤكدة أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة يجب أن يكون ضمان حماية فعالة لمستخدمي الخدمات المالية، بما في ذلك من خلال تحسين التنسيق بين الجهات الرقابية المختصة.

 

أضافت أن "الأمن والثقة" يشكلان شرطين أساسيين لنمو القطاع، إذ يكون الناس أكثر استعداداً للاستثمار عندما يعلمون بوجود آلية لحمايتهم في حال حدوث أي مشكلة.

 

وأشارت إلى أن المستهلكين غالباً لا يعرفون إلى أي جهة يتوجهون عند مواجهة مشكلة، وهو ما يظهر أيضاً في الشكاوى التي يتلقاها مكتب المفوض المالي، حيث يُحال المواطنون أحياناً إلى المكتب من دون إبلاغهم بوضوح ما إذا كانت حالاتهم تستوفي شروط النظر فيها.

 

وقالت إن سهولة إجراء المعاملات والاستثمارات بمجرد "نقرة" واحدة تعني أن المستهلكين لا يفكرون غالباً مسبقاً في الشركة التي تقدم الخدمة أو الجهة التي تشرف عليها أو حقوقهم في حال حدوث مشكلة.

 

كما حذرت من تزايد مخاطر الاحتيال والتهديدات السيبرانية، مؤكدة أهمية التثقيف المالي وضرورة أن يكون المواطنون على دراية بخصائص المنتجات المالية الجديدة وبحقوقهم قبل الإقدام على الاستثمار.

 

بدوره، قال أندرياس باباذاتوس المدير العام لمعهد المحاسبين القانونيين المعتمدين في قبرص، إن التحدي الأكبر لا يتمثل فقط في تطور التكنولوجيا بوتيرة أسرع من التشريعات، بل في أنها "بدأت عملياً في إزالة الحدود بين الأنشطة".

 

كما أوضح أن الرقابة لا تزال مُنظَّمة حول فئات مختلفة من المؤسسات والأنشطة والمسؤوليات، بينما تظهر جميع هذه الخدمات للمستهلكين الآن على شاشة واحدة. فمن خلال منصة واحدة، يستطيع المستهلك شراء أو بيع الأصول الرقمية والاستثمار واستخدام خدمات مالية متنوعة في آنٍ واحد. وأضاف أنه من غير المعقول أن نتوقع من المستهلكين معرفة الجهة التي تُشرف على كل نشاط، وما هي الحماية المُطبَّقة في كل حالة، وإلى أين يتوجهون في حال حدوث أي مشكلة.

 

وحدد باباذاتوس ثلاث أولويات رئيسية لقبرص، هي تحسين التنسيق بين الجهات المختصة وتقليص الثغرات الرقابية المحتملة وتوفير وضوح أكبر للمستهلكين بشأن الجهة المشرفة على كل نشاط وحقوقهم. أكد كذلك أن التكنولوجيا لا يمكن أن تحل محل الثقة، مشيراً إلى أن وراء كل تطبيق رقمي شركة يجب أن تتمتع بحوكمة فعالة وتقارير مالية موثوقة وضوابط داخلية وإدارة للمخاطر وامتثال تنظيمي وتدقيق مستقل.

 

وقال إن حماية المستهلك "لا تبدأ عند تقديم الشكوى"، بل تبدأ في مرحلة أبكر، من خلال طريقة تصميم المنتج وجودة المعلومات المقدمة للمستخدمين ووضوحها.

 

من جانبها، قالت إيرينا يورغياذو نائب رئيس معهد غلافكوس كليريذيس إن المبادئ الأساسية للنظام المالي لا تزال قائمة رغم التغيرات الكبيرة في طريقة عمل مقدمي الخدمات وسلوك المستهلكين، وهي الأمن والشفافية والمساءلة.

 

وأكدت أن الشفافية لا تعني ببساطة تقديم عشرات الصفحات من الشروط والأحكام، بل توفير معلومات يستطيع المستهلك فهمها فعلياً، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الجهات الرقابية مطالبة بحماية المستهلكين من دون أن تصبح عائقاً أمام النمو والابتكار.

 

قالت يورغياذو إن الخدمات المصرفية الرقمية لن تُنظر مستقبلاً باعتبارها فئة منفصلة، لأن "الخدمات المصرفية ستكون رقمية"، مضيفة أن المصارف التقليدية لا تملك بالتالي خياراً سوى التكيف مع البيئة الجديدة.

 

وشددت على أهمية الرقابة في تعزيز تنافسية قبرص كمركز مالي، معتبرة أن الرقابة الموثوقة يمكن أن تتحول إلى ميزة تنافسية للبلاد، وأن تساعد في استقطاب شركات مالية دولية ذات مستوى أعلى.

 

وأضافت أن الشركات الدولية تبحث بشكل متزايد عن اليقين التنظيمي، أي وجود قواعد واضحة وتطبيق متسق لها على جميع المشاركين في السوق، إلى جانب جهات رقابية تفهم نماذج أعمال التكنولوجيا المالية الجديدة وتستطيع الاستجابة لها بالسرعة الكافية.

 

وأشارت إلى أن قبرص طورت بالفعل منظومة مهمة من الشركات العاملة في هذا القطاع، مؤكدة أن الهدف لا ينبغي أن يكون جذب المزيد من الشركات من خلال تخفيف الرقابة، بل استقطاب شركات أفضل من خلال إطار رقابي موثوق ومرن وفعال، بما يسهم في تطوير نموذج مالي أكثر استدامة لقبرص.

 

 

واق ANA/GV/MMI/2026

نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية