قدم مرشح قبرص لرئاسة الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، الدبلوماسي القبرصي اندرياس كاكوريس الأربعاء، رؤيته لإدارة المرحلة المقبلة من عمل المنظمة الدولية، وذلك خلال حوار تفاعلي غير رسمي نظمنه رئيسة الدورة الثمانين للجمعية العامة انالينا بيربوك مؤكداً أن الدورة المقبلة ستكون من أكثر الدورات حساسية وأثراً في تاريخ المنظمة.
أوضح كاكوريس أن المرحلة المقبلة ستشهد تزامن ملفات مصيرية، تشمل اختيار الأمين العام الجديد ومواصلة إصلاح منظومة الأمم المتحدة ضمن مبادرة الأمم المتحدة 80 وتنفيذ ميثاق المستقبل، إلى جانب تسريع العمل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، معتبراً أن هذا التداخل يجعل من الدورة المقبلة محطة مفصلية في صياغة مستقبل العمل متعدد الأطراف.
واستعرض مرشح قبرص رؤيته تحت شعار "الأمم المتحدة بيتنا، مستقبلنا، مسؤوليتنا"، موضحاً أنه اختار هذه العبارة بعناية لأنها تعبر عن طبيعة المنظمة بوصفها مكاناً جامعاً للانتماء الدولي، لا مجرد مؤسسة بيروقراطية. وقال إن الأمم المتحدة تمثل "بيتاً سياسياً وأخلاقياً" للمجتمع الدولي، وإن الحفاظ عليها مسؤولية جماعية، مشدداً على أن العالم، لو لم تكن لديه الأمم المتحدة، لكان مضطراً إلى ابتكارها.
في حديثه عن بلاده، وصف قبرص بأنها "جزيرة صغيرة في شرق البحر المتوسط، لكنها منارة يصل ضوؤها إلى إفريقيا وآسيا وأوروبا"، مشيراً إلى أن موقعها الجغرافي وتاريخها الثقافي مكناها من أداء دور الجسر بين الحضارات والمناطق المختلفة. وأضاف أن قبرص لا تنتمي إلى شرق أو غرب، ولا إلى شمال أو جنوب، بل تمثل نقطة التقاء عالمية، وهو ما يمنحها خصوصية في تعزيز الحوار والتوافق.
أما في ما يتعلق بعملية اختيار الأمين العام المقبل، فقد شدد كاكوريس على أن دور الجمعية العامة لا يجب أن يقتصر على إقرار ما يرفعه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مؤكداً أن الجمعية مطالبة بمنح هذه العملية ما تستحقه من تدقيق وجدية، نظراً لحساسية المنصب وتأثيره على مستقبل المنظمة. كما اقترح إمكانية تنظيم جلسة حوار إضافية مع المرشح الذي يوصي به مجلس الأمن، بما يعزز الشفافية والمساءلة.
وأشار إلى خبرته الدبلوماسية الممتدة لأكثر من 42 عاماً، مؤكداً أنه مؤمن إيماناً راسخاً بالتعددية الدولية وبالدور الحيوي للأمم المتحدة في حماية النظام الدولي القائم على القانون. وقال إن الدول الصغيرة مثل قبرص، تنظر إلى المنظمة وميثاقها بوصفهما "السيف والدرع" اللذين يحميان سيادتها ويكفلان احترام القانون الدولي.
أكد كاكوريس أن من حق جميع الدول، بصرف النظر عن حجمها أو نفوذها، أن تتولى رئاسة الجمعية العامة، مشدداً على أن الخدمة في هذا الموقع تقترن بمسؤولية كبيرة، وأنه يدرك تماماً حجم الأعباء التي يحملها هذا المنصب.
تعهد كاكوريس بأنه سيكون، في حال انتخابه، "رئيساً متفرغاً بالكامل"، يعمل بتواصل مباشر مع الدول الأعضاء، ويعتمد أسلوباً قائماً على الاستماع لا الإملاء، معتبراً أن إعادة الاعتبار لفكرة الحوار داخل الأمم المتحدة تمثل أولوية قصوى في المرحلة المقبلة.
كما دعا إلى تغيير الصورة الذهنية السائدة عن المنظمة، والانتقال من "سردية الفشل" إلى إبراز الإنجازات الفعلية التي تحققها الأمم المتحدة. وأوضح أن التركيز الإعلامي على حالات الجمود داخل مجلس الأمن كثيراً ما يظلم المنظمة ككل، ويحجب مساهماتها الملموسة في مجالات التنمية والإغاثة الإنسانية وبناء السلام.
وشدد على أن الإصلاح المنشود لا يعني استحداث المزيد من البيروقراطية، بل تحسين الكفاءة والاتساق والقدرة على التنفيذ ضمن الهياكل القائمة، وأكد أن بناء الثقة بالتعددية يعتمد على عدالة الإجراءات وفاعلية النتائج معاً".
أما في ملف التنمية المستدامة، حذر كاكوريس من أن العالم لا يسير بالوتيرة المطلوبة لتحقيق اهداف التنمية المستدامة، بل إن بعض المؤشرات شهدت تراجعاً، داعياً إلى مراجعة شاملة للمسار خلال العام المقبل لضمان تحقيق أهداف أجندة 2030.
كما أكد أهمية ملف المناخ بالنسبة لقبرص وللعالم، مشدداً على أن الجمعية العامة يجب أن تواصل إبقاء هذه القضية في صدارة الاهتمام الدولي.
حظيت قضية التعدد اللغوي باهتمام خاص خلال الحوار، حيث أكد كاكوريس أن التنوع اللغوي ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل عنصر أساسي لتحقيق الشمول والشرعية والمساواة السيادية بين الدول، مشيراً إلى أن وثيقة رؤيته تُرجمت إلى اللغات الرسمية الست للأمم المتحدة، وتعهد بضمان توازن لغوي داخل مكتب الرئاسة إذا حظي بالمنصب.
أما فيما يتعلق بأوكرانيا، أشار كاكوريس إلى أن الجمعية العامة واصلت ممارسة دورها، بما في ذلك من خلال الدورة الاستثنائية الطارئة الحادية عشرة التي استؤنفت، حيث اعتمدت نصاً يدعو إلى وقف إطلاق النار. وقال إن لدى رئيس الجمعية العامة مسؤوليته تكمن في ضمان قدرة الجمعية على ممارسة دورها بـ"نزاهة إجرائية وثقل مؤسسي". وأوضح أن هذا يعني الاتساق في التعامل مع الأوضاع، وتمكين الدول الأعضاء من التداول واتخاذ القرارات "على قدم المساواة"، مع إبقاء "حماية المدنيين" و"احترام القانون الدولي الإنساني" في صميم المناقشات.
وفي معرض رده على سؤال بشأن مشاركة الشباب، شدد على ضرورة إشراكهم في القرارات التي تؤثر على مستقبلهم، معتبراً أن حضورهم يجب أن يكون جزءاً مهماً من عمل المنظمة.
من جانبها، صرحت بيربوك بأن الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة ستكون "بالغة الأهمية". وأشارت إلى أن هذه الدورة ستشهد التقاء عملية اختيار الأمين العام المقبل، ومبادرة الأمم المتحدة 80 الإصلاحية، والإصلاحات ذات الصلة، وتنفيذ ميثاق المستقبل. في الوقت نفسه، نوهت بأن المنظمة لا تزال تواجه "قيوداً في السيولة وتحديات سياسية وأزمات عالمية متعددة".
كما شددت بيربوك على ضرورة أن يتمكن الرئيس المقبل للجمعية العامة من الاضطلاع "بدور رئيسي" في هذه المجالات، مع إيلاء الأولوية لعمل الجمعية العامة وضمان "توافق واقعي ومتماسك" بين عملها والموارد المتاحة. كما أكدت على أن "النهج المتوازن والشامل" سيكون حاسماً لتمكين الدول الأعضاء وتعزيز "الوحدة والتضامن" ودعم بناء التوافق.
واق GGA/MK/MMI/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية