قال رئيس الوزراء الهندي ماريندرا مودي إن رفع مستوى العلاقات الثنائية بين الهند وقبرص إلى شراكة استراتيجية من شأنه أن ينقل التعاون بين البلدين من مرحلة التعاون إلى الإبداع المشترك لتحقيق الازدهار المتبادل.
جاءت تصريحات مودي عقب مباحثاته اليوم الجمعة، في قصر حيدر آباد بنيودلهي مع رئيس جمهورية قبرص، الذي أكد من جانبه أن البلدين يعملان على بناء شراكة ذات عمق استراتيجي وأهمية عالمية تخدم الشعبين والبلدين.
قال رئيس وزراء الهند أن الحكومتان وقعتا عدداً من مذكرات التفاهم شملت مجالات مكافحة الإرهاب والتدريب الدبلوماسي والابتكار والتكنولوجيا، وكذلك التعليم العالي والبحث العلمي والتعاون الثقافي، إلى جانب اتفاق فني للتنسيق والتعاون في عمليات البحث والإنقاذ.
أكد مودي دعم بلاده لسيادة قبرص ووحدة أراضيها، مشيراً إلى أن قبرص التي تتولى رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، يمكن أن تسهم في تعزيز العلاقات بين الهند والاتحاد الأوروبي وأن تشكل بوابة للاستثمارات الهندية نحو أوروبا.
وأضاف أن العلاقات بين البلدين تستند إلى الإيمان المشترك بالديمقراطية وسيادة القانون، لافتاً إلى أن قبرص تعد من بين أكبر عشرة مستثمرين في الهند، وأن حجم الاستثمارات القبرصية في السوق الهندية تضاعف تقريباً خلال العقد الماضي.
وأوضح أن الشراكة الاستراتيجية الجديدة ستعزز الربط بين المراكز المالية والخدمية في البلدين، وتفتح فرصاً جديدة للشركات الهندية في قطاعات البنية التحتية والطاقة والزراعة والشحن البحري في قبرص وقطاعات غيرها.
أشار رئيس الوزراء الهندي إلى تنامي التعاون العسكري والتدريب المشترك بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، مع التوجه لتعزيز التعاون في مجالات الأمن السيبراني والأمن البحري ومكافحة الإرهاب.
كما شدد على أهمية مبادرات الربط الإقليمي، ومنها مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا والإطار الاقتصادي لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ. وأشار أيضاً إلى الهنود الذين يدرسون ويعملون في قبرص، قائلاً إن قبرص والهند اتفقتا على توقيع اتفاقية شراكة شاملة للهجرة والتنقل، واتفاقية للضمان الاجتماعي "قريباً جداً".
وفي الختام، أكد أن العلاقات بين قبرص والهند متينة وراسخة عبر الزمن، وأن إطلاق شراكتهما الاستراتيجية اليوم يُمكّنهما من منح علاقاتهما طموحاً جديداً وزخماً متجدداً. وقال "دعونا ننتقل معاً بعلاقاتنا من التعاون إلى الإبداع المشترك، ومن الشراكة إلى الازدهار المتبادل. ستبني الهند وقبرص معاً مستقبلاً آمناً ومزدهراً وأكثر إشراقاً".
بدوره، تحدث الرئيس خريستوذوليذيس في كلمته عن "ترسيخ علامة فارقة أخرى في تعزيز الروابط التاريخية بين بلدينا"، وتعميق وتوسيع التعاون الاستراتيجي. وقال "في هذه الزيارة الأولى لي إلى الهند بصفتي رئيسًا لجمهورية قبرص، أركز على علاقاتنا الثنائية، وفي الوقت نفسه على العلاقة الاستراتيجية الأوسع بين الهند والاتحاد الأوروبي".
أشار الرئيس خريستوذوليذيس إلى أن هذه المرحلة شهدت فيها العلاقات الثنائية وعلاقات الاتحاد الأوروبي بالهند تقدماً ملحوظًا خلال العام الماضي.
وأضاف "خلال مباحثاتنا اليوم، أكدت أنا ورئيس الوزراء مجدداً أن علاقاتنا قد دخلت عهداً جديداً. فعلى مدار العام الماضي وبفضل زيارة رئيس الوزراء مودي إلى قبرص، تقدمت شراكتنا بسرعة وعزيمة ملحوظة". وأشار إلى شراكة بدأت بالفعل تُحقق نتائج ملموسة في مجالات رئيسية تشمل الأمن والدفاع والتكنولوجيا والابتكار والتعاون البحري والتعليم والترابط الاقتصادي.
أعرب الرئيس خريستوذوليذيس عن سعادته "أنه من بين إنجازات اليوم إنشاء فريق عمل مشترك للتعاون في قطاعات رئيسية كالبنية التحتية والشحن والتعاون الاقتصادي".
وأضاف "أنه استناداً إلى الإعلان المشترك بشأن تنفيذ شراكتنا الاستراتيجية، الذي تم الاتفاق عليه خلال زيارة رئيس الوزراء العام الماضي، وقّعت بلدينا اليوم سلسلة من مذكرات التفاهم وخارطة طريق لتعزيز التعاون في مختلف القطاعات الاستراتيجية".
وأشار الرئيس إلى أن العلاقات القبرصية الهندية متجذرة في تجارب تاريخية مشتركة وقيم متبادلة، وأنها تتعزز باستمرار من خلال الالتزام المشترك بالسلام والديمقراطية واحترام القانون الدولي.
أكّد الرئيس قائلاً "أؤمن إيماناً راسخاً بضرورة تعزيز الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والهند"، مضيفاً أن هذه العلاقة تتطور بوتيرة سريعة لتصبح شراكة استراتيجية أوسع وأشمل، تقوم على المصالح والمسؤوليات المشتركة والالتزام المشترك بالاستقرار والصمود والازدهار.
وتابع "بإمكان الاتحاد الأوروبي والهند أكبر ديمقراطية في العالم، أن يلعبا معاً دوراً محورياً ليس فقط في منطقتينا، بل في تحقيق الاستقرار والازدهار العالميين"، مؤكداً إيمانه الراسخ بأن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والهند ستكون من أهم الشراكات في العقود القادمة، وأن التعاون بين أكبر اقتصادين وديمقراطيتين في العالم هو الحل الأمثل للتحديات العالمية.
أضاف أن قبرص تتمتع بموقع فريد يؤهلها لتكون جسراً موثوقاً ومستقراً بين الهند وأوروبا، وجسراً يربط بين الاتحاد الأوروبي وشرق المتوسط والشرق الأوسط عموماً.
قال الرئيس خريستوذوليذيس إنه في هذا السياق، واصلنا حوارنا مع رئيس الوزراء مودي حول مبادرات الربط الإقليمي، من بينها الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، مضيفاً أنه يعتبر هذه المبادرة رؤية مستقبلية تعكس الأهمية المتزايدة للربط الموثوق بين منطقة المحيطين الهندي والهادئ والشرق الأوسط وأوروبا.
أكد الرئيس خريستودوليدس أن "قبرص، الواقعة عند ملتقى ثلاث قارات وبوابة أوروبا، على أتم الاستعداد للمساهمة الفعالة في هذه الرؤية المشتركة، رؤية التواصل". وأضاف أن الزعيمين ناقشا التطورات الإقليمية والدولية الأوسع نطاقاً، مؤكدين التزامهما المشترك بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والتعددية الفعالة. وشكر رئيس الوزراء مودي على "دعم الهند المستمر لجهودنا الرامية إلى إعادة توحيد قبرص، ودعمها الثابت لاستقلال جمهورية قبرص وسيادتها ووحدة أراضيها".
استطرد الرئيس قائلاً "قبرص تدعم أيضاً الدور العالمي المتنامي للهند، بما في ذلك مكانتها اللائقة في مجلس الأمن الدولي بعد إصلاحه، لأن الحوكمة العالمية يجب أن تعكس واقع اليوم".
واختتم الرئيس خريستوذوليذيس حديثه قائلاً، إن قبرص والهند تبنيان شراكة ذات عمق استراتيجي وأهمية عالمية، لصالح بلديهما وشعبيهما ومنطقتيهما.
واق MCH/EPH/MMI/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية