أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن الاتحاد الأوروبي "لا يمكنه قبول انتهاكات القانون الدولي"، سواء في قبرص أو أميركا اللاتينية أو غرينلاند أو أوكرانيا أو غزة، وذلك في كلمة ألقاها خلال مراسم افتتاح رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا.

 

شدد كوستا على أهمية أن تواصل الرئاسة القبرصية دعم إعادة إعمار أوكرانيا، ودفع مسار التكامل الأوروبي، والاستعداد للمرحلة المقبلة من مناقشات الميزانية. وقال مخاطباً الرئيس نيكوس خريستوذوليذيس "إن الاتحاد تحت قيادتكم، سيواصل جعل أوروبا أكثر أمناً وازدهاراً وتماسكاً وانخراطاً مع العالم".

 

واعتبر أن شعار الرئاسة القبرصية "اتحاد مستقل، منفتح على العالم" يأتي في وقته تماماً، مشيراً إلى أن موقع قبرص كجزيرة متوسطية عند ملتقى أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا يمنحها منظوراً فريداً لبناء الجسور وتعزيز الحوار والعمل على حلول أوروبية شاملة.

 

أضاف أن قبرص تتولى رئاسة المجلس في لحظة دولية بالغة التحدي، حيث يتعرض النظام الدولي القائم على القواعد لهجمات تقوض التعددية والتجارة العادلة ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. وأوضح أن تاريخ قبرص مع الاحتلال والانقسام منحها فهماً عميقاً لأهمية القانون الدولي في حفظ السلم والاستقرار.

 

أكد كوستا أن "غرينلاند هي لشعبها"، مشدداً على أنه لا يمكن اتخاذ قرارات بشأن الدنمارك أو غرينلاند من دون موافقتهما، ومؤكداً الدعم والتضامن الكاملين من الاتحاد الأوروبي.

 

وفي ما يتعلق بأوكرانيا، شدد على التزام الاتحاد بدعمها، معتبراً الغزو الروسي "حرب عدوان وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي". وأشار إلى التزام المجلس الأوروبي بتأمين الموارد المالية لأوكرانيا للعامين المقبلين، والاتفاق مع شركاء دوليين على ضمانات أمنية لردع أي عدوان مستقبلي، مؤكداً أن الرئاسة القبرصية ستكون محطة مفصلية لدعم إعادة الإعمار وتسريع مسار الاندماج الأوروبي.

 

ورأى أن توسيع الاتحاد ليشمل أوكرانيا ومولدوفا ودول غرب البلقان يعزز قوة الاتحاد ودوره الجيوسياسي، مشدداً على ضرورة التقدم المتوازي في إصلاحات الدول المرشحة واستعداد الاتحاد لاستيعاب أعضاء جدد. واعتبر أن تسريع مسار انضمام أوكرانيا "ضروري في الأشهر المقبلة"، وأن الانضمام "ركيزة أساسية لأي اتفاق سلام".

 

وفي الشأن الاقتصادي والدفاعي، قال كوستا إن عام 2025 وضع أسس "أوروبا الدفاع"، داعياً إلى دفع تنافسية الاقتصاد الأوروبي وتعزيز التماسك الاجتماعي في 2026، ومعلناً عقد جلسة تفكير استراتيجية لقادة أوروبا في 12 شباط/فبراير لبحث تعظيم إمكانات السوق الموحدة.

 

كما أشار إلى توسع شبكة اتفاقيات التجارة الأوروبية، مؤكداً أن أجندة التجارة العادلة للاتحاد تساهم في صياغة القواعد الاقتصادية العالمية. وشدد على الحاجة إلى ميزانية طويلة الأمد تواكب طموحات الاتحاد في الأمن والتنافسية والعدالة الاجتماعية، معتبراً أن قيادة قبرص ستكون حاسمة في التحضير للمرحلة التالية من نقاشات الميزانية.

 

سلط كوستا الضوء على دور قبرص المحوري في علاقات الاتحاد مع المتوسط والشرق الأوسط والخليج، ولا سيما قيادتها للجهود الإنسانية تجاه غزة عبر مبادرة أمالثيا، ومساهمتها في تنفيذ خطة السلام المعتمدة من مجلس الأمن، إضافة إلى تعزيز الشراكات عبر ميثاق المتوسط.

 

واختتم بالتأكيد أن التزام قبرص بالمسار الأوروبي وفهمها العميق لتحديات الاتحاد سيُمكنانها من إنجاح هذه المهمة، قائلاً: "معاً سنضمن بقاء اتحادنا موحداً، يعمل بحزم لصالح جميع مواطنينا. شكراً لكم، وأتمنى لرئاسة قبرص كل التوفيق في الأشهر المقبلة".

 

 

واق MCH/GV/MMI/2026

نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية