أكدت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا أن الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي "حققت النتائج المرجوة"، مشيدة بدور قبرص كجسر يربط بين الدول والقارات، ومجددة التأكيد أن القضية القبرصية هي أيضاً قضية أوروبية وأن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب قبرص.

 

شددت ميتسولا في مقابلة خطية مع وكالة الأنباء القبرصية، على أن إعادة توحيد قبرص على أساس اتحاد فيدرالي ثنائي من من طقتين وطائفتين، بما يتوافق مع قرارات الأمم المتحدة وقانون الاتحاد الأوروبي والقيم الأوروبية، تمثل الخيار الوحيد القابل للحياة لتسوية القضية القبرصية، مؤكدة أهمية استئناف المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة.

 

وقالت إن قبرص تولت رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي في مرحلة تتسم بتغيرات متسارعة وحالة من عدم اليقين وارتفاع توقعات المواطنين، مضيفة أن الرئيس نيكوس خريستوذوليذيس وفريق الرئاسة القبرصي "نجحوا في أداء المهمة".

 

وأشارت إلى أن قبرص عُرفت دائماً بأنها وسيط نزيه وجسر بين القارات والدول والشعوب، وهو ما مكنها من إحراز تقدم في ملفات الأمن والتنافسية وأجندة تبسيط الإجراءات.

 

أضافت ميتسولا أن الرئاسة القبرصية شهدت إنجاز عدد من الملفات التشريعية المهمة التي تستجيب لاحتياجات المواطنين والمتطلبات الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي، من بينها اتفاق حقوق المسافرين جواً الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع بعد 13 عاماً من المفاوضات، والتصويت النهائي على اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، فضلاً عن إحراز تقدم في ملف التوسعة.

 

ولفتت إلى أن فتح أول مجموعة من فصول مفاوضات الانضمام مع أوكرانيا ومولدوفا يؤكد أن الإصلاحات والعمل الجاد يؤديان إلى التقدم، وأن أوروبا تفي بالتزاماتها.

 

كما أشادت ميتسولا بالتعاون الوثيق بين الرئاسة القبرصية والبرلمان الأوروبي، مؤكدة أن خريستوذوليذيس أظهر من خلال قيادته "إصراراً حقيقياً"، معربة عن امتنانها له ولعلاقة الصداقة التي تجمعهما.

 

وفي ما يتعلق بتعزيز العلاقة مع المواطنين الأوروبيين، أوضحت أن البرلمان الأوروبي يسعى إلى تجاوز حدود بروكسل وستراسبورغ والوصول إلى المواطنين في المدن والقرى والأقاليم، مشددة على أهمية الإصغاء إلى تطلعاتهم وشرح القرارات الأوروبية لهم.

 

وأكدت أن الاستماع إلى الشباب وإدماج أفكارهم ومخاوفهم في العمل اليومي للمؤسسات الأوروبية يعد عنصراً أساسياً في بناء الثقة، مشيرة إلى مشاركتها مع الرئيس القبرصي في لقاء مفتوح مع الطلاب بمدينة لارنكا خلال زيارتها إلى قبرص العام الماضي.

 

وفي مواجهة تصاعد الشعبوية والمعلومات المضللة، حذرت ميتسولا من تزايد الإحباط من الأساليب التقليدية في العمل السياسي ومن تنامي التدخلات الخارجية وحملات التضليل، معتبرة أن هذه التحديات تتطلب مؤسسات قوية وفعالة قادرة على تلبية تطلعات المواطنين.

 

وأشارت إلى أن البرلمان الأوروبي أنشأ لجنة خاصة لمواجهة التدخلات الخارجية، كان من نتائجها تأسيس المركز الأوروبي للمرونة الديمقراطية لتعزيز التنسيق بين المؤسسات الأوروبية والدول الأعضاء والمجتمع المدني.

 

وفيما يتعلق بالقضية القبرصية، قالت ميتسولا إن "الاتحاد الأوروبي لن يكتمل إلا بتوحيد قبرص"، مؤكدة أن الطريق إلى الحل يمر عبر الحوار والدبلوماسية وبناء الثقة، معربة عن أملها في استئناف المحادثات قريباً.

 

أضافت أن البرلمان الأوروبي سيبقى دائماً صديقاً لقبرص، مشددة على أن أوروبا تقف إلى جانب قبرص وشعبها، وأن القضية القبرصية ليست قضية وطنية فحسب بل قضية أوروبية أيضاً، مع استمرار دعم العملية التي تقودها الأمم المتحدة للوصول إلى تسوية مستدامة.

 

ختمت ميتسولا بالتأكيد أنه لا توجد دول كبيرة وأخرى صغيرة داخل الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن قبرص تمثل دليلاً واضحاً على ذلك، ومشددة على أن البرلمان الأوروبي يضع اهتمامات المواطنين في صميم عمله من أجل دفع أوروبا إلى الأمام بشكل مشترك.

 

يذكر أن قبرص مقسمة منذ عام 1974 عقب التدخل العسكري التركي وسيطرة أنقرة على الثلث الشمالي من الجزيرة. على الرغم من جولات التفاوض المتكررة برعاية الأمم المتحدة، لم تُفضِ المحادثات حتى الآن إلى تسوية نهائية، في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين. كانت آخر جولة مفاوضات رسمية قد عُقدت في منتجع كران مونتانا السويسري عام 2017 وانتهت من دون نتائج حاسمة.

 

 

واق CPI/EPH/MMI/2026

نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية