تم تسليط الضوء على المعلومات المضللة المُولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي وتقنية التزييف العميق باعتبارها تحدياً متزايداً للنقاش الديمقراطي والانتخابات، وذلك خلال مؤتمر برلماني دولي حول الذكاء الاصطناعي عُقد في إطار رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي، واستضافه مجلس النواب في نيقوسيا. أوضح مفوض الاتحاد الأوروبي للديمقراطية والعدالة وسيادة القانون وحماية المستهلك مايكل ماكغراث في كلمته أمام المؤتمر، بأن هدف الإطار الرقمي للاتحاد الأوروبي في معالجة المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
شكر ماكغراث رئيسة مجلس النواب أنيتا ديمتريو والمنظمين على عقد هذه المناقشة خلال الفترة الأولى من الرئاسة القبرصية.
أشار المفوض إلى المجالات التي يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي فيها دعم المستهلكين والإدارة العامة، من بينها مقارنة الأسعار، وكشف عمليات الاحتيال، ومساعدة المحاكم في تحليل الوثائق وإدارة القضايا، والمساعدة في كشف المعلومات المضللة والتلاعب بالمعلومات الأجنبية. في الوقت نفسه، أكد على ضرورة أن تراعي السياسات العامة الحالات التي يُستخدم فيها الذكاء الاصطناعي بطرق قد تقوض العمليات الديمقراطية وثقة الجمهور.
كما أشار ماكغراث إلى المخاوف بشأن المعلومات المضللة، قائلاً إن بيئة المعلومات تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة محاولات نشر المعلومات المضللة والتلاعب بالنقاش العام والتدخل في الانتخابات حيث يتيح الذكاء الاصطناعي التوليدي تقنيات جديدة. وأشار إلى "التزييف العميق فائق الواقعية" وحملات التضليل الآلية والشخصية كأمثلة على تطورات يمكن نشرها بسرعة وعلى نطاق واسع.
قال ماكغراث إن نهج الاتحاد الأوروبي يتمثل في وضع "ضوابط" من خلال حزمة من التشريعات والتدابير التي تهدف إلى مساءلة المنصات وحماية المستخدمين. وذكر العناصر الرئيسية للإطار الرقمي للاتحاد الأوروبي، وهي: اللائحة العامة لحماية البيانات وقانون الخدمات الرقمية ومدونة قواعد السلوك بشأن المعلومات المضلل، ولائحة الإعلانات السياسية وقانون حرية الإعلام الأوروبي.
وأضاف أن قانون الذكاء الاصطناعي يهدف إلى وضع متطلبات تضمن تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي واستخدامها بما يتوافق مع الحقوق الأساسية، وأن قانون حرية الإعلام الأوروبي يهدف إلى دعم الوصول إلى المعلومات الموثوقة وحماية الصحافة المستقلة. وأشار ماكغراث إلى أن قانون الذكاء الاصطناعي يحظر ممارسات معينة، من بينها التقنيات والأنظمة التلاعبية أو الخادعة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والمصممة لاستغلال نقاط الضعف.
ألقى المفوض الضوء على الالتزامات المتعلقة بتمكين الكشف عن المحتوى المُنشأ أو المُتلاعب به ووضع علامات عليه، من بينها وضع علامات على المحتوى المُفبرك بتقنية التزييف العميق وبعض المنشورات التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي في مسائل ذات أهمية عامة، وأشار إلى أن المفوضية الأوروبية تعمل على وضع مبادئ توجيهية لتصنيف أنظمة الذكاء الاصطناعي عالية المخاطر، من بينها تلك المرتبطة بالعمليات الانتخابية.
قال ماكغراث إن قانون الإعلانات الرقمية يفرض التزامات قانونية على المنصات الإلكترونية الكبيرة جداً للتصدي للسلوك غير الأصيل المنسق والحد من مخاطر المعلومات المضللة المرتبطة بأنظمة التوصية. كما أشار إلى مدونة قواعد السلوك بشأن المعلومات المضللة باعتبارها إطاراً يجمع بين الصناعة والمجتمع المدني، بما في ذلك العمل على تصنيف المحتوى المُنشأ والمُتلاعب به بواسطة الذكاء الاصطناعي، وزيادة الشفافية في أنظمة التوصية، والحد من الحوافز المالية لنشر المعلومات المضللة.
أوضح ماكغراث أن لائحة الإعلانات السياسية تحدد معايير الشفافية والتحقق على مستوى الاتحاد الأوروبي، بهدف مساعدة الناس على تحديد متى يتم دفع ثمن الإعلانات السياسية، ومن دفع ثمنها، ومقدار المبلغ المدفوع، وما إذا كانت الإعلانات موجهة إلى جماهير محددة. كما أشار إلى القيود المفروضة على الإعلانات من جهات راعية من خارج الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الثلاثة التي تسبق الانتخابات أو الاستفتاء في إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، واصفاً ذلك بأنه إجراء يهدف إلى الحد من مخاطر التلاعب والتدخل الأجنبي في المعلومات.
قال ماكغراث أن درع الديمقراطية الأوروبي الذي عُرض في تشرين الثاني/نوفمبر، يتمحور حول أولويات تشمل حماية نزاهة الفضاء المعلوماتي، ودعم المؤسسات الديمقراطية والانتخابات، وتعزيز الصمود المجتمعي ومشاركة المواطنين.
كما سلط الضوء على خطط إنشاء مركز أوروبي للصمود الديمقراطي لتجميع الخبرات وتبادل المعلومات وتحسين التنسيق عند ظهور معلومات مضللة أو تلاعب أجنبي بالمعلومات، مضيفاً أن العمل جارٍ لإطلاق المركز بالتعاون مع الرئاسة القبرصية.
أشار أيضاً إلى التعاون من خلال شبكة التعاون الأوروبية للانتخابات، وإلى التوجيهات المرتقبة بشأن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في الانتخابات.
قال ماكغراث إن المفوضية تعتزم اقتراح قانون العدالة الرقمية في وقت لاحق من هذا العام، والذي يركز على حماية المستهلك في البيئة الإلكترونية، بما في ذلك الممارسات المضللة مثل "الأنماط الخادعة" والتصاميم الإدمانية والتسويق الخادع، مع إيلاء اهتمام خاص لحماية الأطفال على الإنترنت.
واق TK/NST/GV/MMI/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية