دعا وزير المالية ماكيس كيرافنوس إلى مزيد المرونة في إدارة السياسات الاقتصادية الأوروبية، بما يمكّن الاقتصادات من الاستجابة للمتغيرات، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة الحفاظ على الاستقرار المالي بوصفه هدفاً أساسياً غير قابل للمساومة في السياسة الاقتصادية.

 

قال كيرافنوس في كلمته أمام منتدى ليماسول الاقتصادي السابع عشر اليوم الجمعة، إن أوروبا بحاجة إلى تبسيط اللوائح المعقدة وتقليص الروتين وتكييف أدوات سياستها مع الدورة الاقتصادية، محذراً من أن اتباع نهج جامد لا يأخذ في الاعتبار الظروف السائدة يمكن أن يقوض الاستقرار الذي تسعى إلى حمايته.

 

أضاف أن "المرونة والالتزام الراسخ بالاستقرار المالي ليسا هدفين متعارضين"، موضحاً أن الجمود والنهج الأحادي اللذين لا يأخذان في الاعتبار الظروف الاقتصادية في كل مرحلة قد يقوضان الاستقرار الذي نسعى إلى ضمانه.

 

أشار كيرافنوس إلى أن الاتحاد الأوروبي يواجه بيئة دولية سريعة التغير، تتشكل بفعل التوترات الجيوسياسية، وكذلك الاضطرابات في التجارة الدولية والتحديات المرتبطة بالطاقة والتقدم التكنولوجي والتغير المناخي.

 

وأوضح أن هذه الضغوط تتفاقم بفعل التضخم وارتفاع تكاليف التمويل، ما يحد من قدرة الحكومات والشركات على التحرك، ويزيد الأعباء على الأسر ويضغط على التماسك الاجتماعي.

 

كما أكد وزير المالية أن أياً من الدول مهما بلغت قوتها، لا تستطيع مواجهة هذه التحديات بمفردها، مشدداً على أهمية التعاون الأوروبي في حماية الاستقرار الاقتصادي وتحقيق النمو المستدام.

 

وتابع قائلاً، إن الاتحاد الأوروبي "ليس مجرد سوق مشتركة أو اتحاد اقتصادي، ولا ينبغي أن يكون كذلك، بل هو مجتمع قائم على القيم والتضامن والمسؤولية المشتركة"، مضيفاً أن التعاون الأوروبي يثبت، في أوقات عدم اليقين، أنه الأداة الأهم للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والتماسك الاجتماعي.

 

أضاف وزير المالية أن أوروبا بحاجة إلى تعزيز قدرتها التنافسية مع الحد من اعتمادها الاستراتيجي على الخارج، لا سيما في مجالات المواد الخام الحيوية والتكنولوجيا والطاقة، من دون الانكفاء عن التجارة الدولية والتعاون مع الشركاء.

 

وقال إن الرد الأوروبي لا يمكن أن يكون الانعزال عن العالم، بل ينبغي أن يجمع بين تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية والحفاظ على اقتصاد منفتح.

 

كما دعا أيضاً إلى زيادة الاستثمارات في الابتكار والبحث والذكاء الاصطناعي وتنمية مهارات القوى العاملة، مشيراً إلى أن تعزيز السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي واستكمال اتحاد الادخار والاستثمار يمثلان خطوتين مهمتين لتحسين القدرة التنافسية الأوروبية.

 

أما فيما يتعلق بقبرص، قال الوزير كيرافنوس إن الاقتصاد القبرصي أظهر قدرة على الصمود خلال السنوات الأخيرة، مدعوماً بالسياسة المالية الحصيفة والخفض التدريجي للدين العام واستقرار النظام المالي وتنفيذ الإصلاحات.

 

وأشار إلى دور قبرص في صياغة السياسات الأوروبية خلال رئاستها لمجلس الاتحاد الأوروبي، مستشهداً بالتقدم المحرز في ملفات القدرة التنافسية وتكامل أسواق رأس المال، والإطار المالي متعدد السنوات، واليورو الرقمي.

 

أضاف أن الموقع الجغرافي لقبرص في شرق البحر المتوسط يمنحها أهمية استراتيجية بوصفها جسراً بين أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط الأوسع، لا سيما في مجالات الطاقة والنقل والربط والأمن والاستثمار.

 

كما شدد الوزير كيرافنوس على أن أمن الطاقة لا يزال من الأولويات الرئيسية للاتحاد الأوروبي، وقال إن تنويع مصادر الطاقة وطرق الإمداد وتسريع التحول الأخضر وتطوير البنية التحتية العابرة للحدود للطاقة، تمثل أهدافاً أوروبية مشتركة تسعى قبرص إلى الإسهام في تحقيقها بصورة فاعلة وملموسة.

 

وفي ختام كلمته، قال إن صياغة السياسات الاقتصادية لم تعد قادرة على الاعتماد على افتراضات وبيانات مستمدة من عالم كان قائماً قبل عقد أو عقدين، مؤكداً ضرورة تطور السياسات الاقتصادية استجابة للمتغيرات العالمية، مع الحفاظ على المسؤولية المالية والازدهار على المدى الطويل، من خلال الجمع بين مرونة أكبر واستمرار الانضباط المالي والاستقرار.

 

 

واق TNE/AGK/MMI/2026

نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية