أكد الرئيس القبرصي نيكوس خريستوذوليذيس ونظيره الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف اليوم الأربعاء عزمهما الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات جديدة، واصفين اللقاء الذي جمعهما في العاصمة أستانا بأنه محطة تاريخية في مسيرة التعاون بين البلدين.

 

قال الرئيس خريستوذوليذيس عقب مباحثات ثنائية وموسعة بين وفدي البلدين، إن زيارته إلى كازاخستان التي هي  الأولى لرئيس قبرصي منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1992، تمثل "علامة فارقة" تعكس الإرادة المشتركة لتعزيز الشراكة القائمة على الثقة والاحترام المتبادل.

 

وأضاف أن المباحثات أكدت وجود إرادة سياسية قوية لتوسيع التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، مشيراً إلى توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والثقافة والرياضة والابتكار والتحول الرقمي وتكنولوجيا المعلومات.

 

أوضح الرئيس خريستوذوليذيس أن كازاخستان تواصل تعزيز مكانتها كمركز اقتصادي ولوجستي رئيسي في آسيا الوسطى، بينما توفر قبرص، بصفتها عضواً في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، بيئة أعمال مستقرة ومتوافقة بالكامل مع تشريعات الاتحاد الأوروبي، ما يجعلها بوابة موثوقة للأسواق الأوروبية وشرق البحر المتوسط.

 

وأشار إلى أن الجانبين بحثا فرصاً واسعة لتعزيز التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي، مؤكداً أن المزايا التكاملية التي يمتلكها البلدان يمكن أن تسهم في تقوية الروابط الاقتصادية بينهما. كما لفت إلى الوفد الكبير من رجال الأعمال القبارصة للمشاركة في المنتدى الاقتصادي القبرصي-الكازاخستاني.

 

رحب الرئيس خريستوذوليذيس  الذي تم منحه في وقت سابق وسام الصداقة، بإطلاق رحلات جوية مباشرة تربط لارنكا بكل من أستانا وألماتي، معتبراً أن تعزيز الربط الجوي سيسهم في دعم السياحة والاستثمار وتسهيل حركة الأعمال بين البلدين. كما أشاد بقرار افتتاح سفارتين مقيمتين في أستانا ونيقوسيا خلال عام 2025، مؤكداً أن هذه الخطوة ستعزز التواصل السياسي والدبلوماسي وتدعم آفاق التعاون المشترك.

 

أما في الشأن الأوروبي، فقد أكد الرئيس خريستوذوليذيس دعم بلاده لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي وكازاخستان، مشيراً إلى الأهمية المتزايدة لآسيا الوسطى ودور كازاخستان المحوري في مجالات النقل والطاقة والتحول الرقمي والانتقال الأخضر والمواد الخام الحيوية.  

 

وفيما يتعلق بالقضية القبرصية، جدد الرئيس خريستوذوليذيس استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى تسوية شاملة على أساس إطار الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، معرباً عن تقديره لموقف كازاخستان الداعم لسيادة جمهورية قبرص ووحدة أراضيها.

 

من جانبه، وصف الرئيس الكازاخستاني توكاييف الزيارة الأولى لرئيس قبرصي إلى كازاخستان بأنها حدث تاريخي من شأنه إضفاء زخم جديد على العلاقات الثنائية، مؤكداً أن قبرص تعد من أكثر شركاء كازاخستان موثوقية داخل الاتحاد الأوروبي.

 

وقال إن الحوار السياسي بين البلدين يشهد تطوراً مستمراً، مشيراً إلى أن افتتاح السفارتين وإطلاق أول رحلة جوية مباشرة بين أستانا ولارنكا يحملان دلالات رمزية وعملية مهمة تعكس عمق العلاقات المتنامية بين الجانبين. قال إن منح وسام الصداقة الرسمي يُظهر تقدير واحترام شعب كازاخستان للرئيس خريستوذوليذيس وشعب قبرص.

 

وأضاف أن مجالات النقل والخدمات اللوجستية والتمويل والابتكار والسياحة والتكنولوجيا الرقمية تمثل فرصاً واعدة لتوسيع التعاون، مشيراً إلى استعداد بلاده لتوفير بيئة جاذبة للشركات القبرصية الراغبة في الاستثمار بالسوق الكازاخستانية.

 

وأكد الرئيس توكاييف على ضرورة توسيع التجارة، وتطوير العلاقات الاستثمارية، وتعزيز الروابط بين مجتمعات الأعمال في البلدين. وأضاف قائلاً: "هذه مهمة بالغة الأهمية"، مشيراً إلى أنه اقترح وضع خارطة طريق للتعاون الاقتصادي بين كازاخستان وقبرص، وطرح مبادرات لإنشاء لجنة حكومية مشتركة ومجلس أعمال. وأوضح أن هذه الخطوات ستسهل تنفيذ المشاريع المشتركة، وتزيد التبادل التجاري، وتخلق فرصاً جديدة للأعمال. وتابع قائلاً "نرى إمكانات هائلة لمستقبل تعاوننا في مجالات الخدمات اللوجستية والتمويل والابتكار والسياحة والتقنيات الرقمية".

 

كما دعا الرئيس الكازاخستاني قبرص إلى المشاركة في مشروع "الممر العابر لبحر قزوين"، موضحاً أن الربط بين البنية التحتية البرية لكازاخستان والخبرة البحرية القبرصية يمكن أن يسهم في إنشاء شبكة نقل متعددة الوسائط تربط آسيا الوسطى ومنطقة بحر قزوين بالبحر المتوسط، بما يفتح آفاقاً جديدة للتجارة الإقليمية والدولية.

 

وأشار إلى وجود أكثر من 400 شركة بمساهمات رأسمالية قبرصية تعمل في كازاخستان، من بينها نحو 30 شركة مسجلة في مركز أستانا المالي الدولي، معتبراً ذلك دليلاً على التطور المستمر في العلاقات الاستثمارية بين البلدين.

 

أكد الرئيسان في ختام مباحثاتهما تمسكهما بمبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، مشددين على أن الحوار والوسائل الدبلوماسية يظلان السبيل الأمثل لتسوية النزاعات وتعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

 

 

واق RPA/EAN/AGK/MMI/2026

نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية