أكد رئيس وزراء مالطا روبرت أبيلا أن الموقع الجغرافي يجب ألا يشكل عائقاً أمام طموحات سكان الجزر الأوروبية أو فرصهم الاقتصادية أو التزام الاتحاد الأوروبي بتحقيق العدالة، وذلك خلال المؤتمر رفيع المستوى بعنوان "تعزيز جزر الاتحاد الأوروبي والمجتمعات الساحلية"، الذي عُقد اليوم في مدينة بافوس القبرصية.
قال أبيلا إن الجزر تواجه تحديات هيكلية مشتركة، من بينها البعد الجغرافي وارتفاع تكاليف النقل والتعرض للصدمات الخارجية والاعتماد على شبكات اتصال ونقل موثوقة، مشيراً إلى أن هذه التحديات تكون أكثر حدة في الدول الجزرية التي لا تمتلك امتداداً برياً يخفف آثار الأزمات.
وأضاف أن ضعف الربط البحري والجوي ينعكس مباشرة على ارتفاع تكاليف النقل واضطراب سلاسل الإمداد وصعوبة الوصول إلى الأسواق، مؤكداً أن الاتصال بالنسبة للجزر يمثل بنية تحتية أساسية وليس رفاهية.
وأشار إلى أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر يفرض تكاليف أكبر على الجزر، نظراً لاعتمادها بدرجة أكبر على الوقود المستورد ومحدودية الخيارات التكنولوجية، داعياً إلى مراعاة اختلاف الظروف بين الدول عند صياغة السياسات الأوروبية.
أوضح أبيلا أن الاقتصادات الصغيرة تعتمد بشكل متزايد على استقطاب الكفاءات من الخارج، وهو ما يفرض ضغوطاً إضافية على البنية التحتية والإسكان، ويثير تساؤلات حول قدرة المجتمعات المحلية على الاحتفاظ بشبابها وضمان استمرار الخدمات الأساسية.
وشدد رئيس الوزراء المالطي على أن الجزر ليست مجرد مناطق تواجه قيوداً، بل تمثل نماذج للابتكار والمرونة، لافتاً إلى أنها توفر بيئة مناسبة لتطوير حلول جديدة في مجالات الطاقة والاقتصاد البحري والسياسات الرقمية والسياحة.
كما أكد أن السياسات الأوروبية ينبغي أن تنطلق من الواقع الخاص بالجزر، موضحاً أن المساواة لا تعني بالضرورة المعاملة المتطابقة، وأن الاستراتيجيات الجديدة الخاصة بالجزر والمجتمعات الساحلية يجب أن تنعكس على آليات وضع السياسات وتخصيص التمويل وتطبيق القواعد الأوروبية منذ مراحلها الأولى.
من جانبه، وصف نائب رئيس البرلمان الأوروبي يونوس عمرجي، اعتماد الاستراتيجية الأوروبية الخاصة بالجزر والمجتمعات الساحلية بأنه "لحظة تاريخية"، معتبراً أنها تمثل تتويجاً لمسار سياسي طويل بدأ بقرار البرلمان الأوروبي الذي دعا المفوضية الأوروبية إلى إعداد استراتيجية متكاملة للجزر.
وأكد عمرجي أن الاتحاد الأوروبي بات يعترف رسمياً بخصوصية المناطق الجزرية، بعد سنوات من تهميشها ضمن المشروع الأوروبي، مشيراً إلى أن هذه المناطق تواجه تحديات تختلف جذرياً عن تلك التي تواجهها المناطق القارية، من بينها تغير المناخ وأمن الطاقة والربط والتنقل والإسكان والوصول إلى الخدمات العامة.
ودعا إلى احتساب "تكلفة العزلة الجغرافية" للجزر عند إعداد السياسات الأوروبية، بما يضمن مراعاة احتياجاتها الخاصة، كما شدد على أهمية توفير الظروف التي تمكن الشباب من البقاء في جزرهم وبناء مستقبلهم فيها.
أشار عمرجي إلى أن تولي أيرلندا وهي دولة عضو جزرية، الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي خلال الفترة المقبلة، يمثل فرصة لمواصلة العمل على تحويل هذه الاستراتيجية إلى إجراءات عملية.
واق EAN/MCH/AGK/MMI/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية